جلال الدين الرومي

126

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

بقية قصة الغزال واصطبل الحمير - ظل ذلك الغزال حسن النافجة لعدة أيام معذبا في حظيرة الحمير . - كان مضطربا ، يجود بالروح ، كسمكة على اليابسة ، فعند ما يحبسا في صندوق صغير يعذبان : البعر والمسك . 910 - كان أحد الحمير يقول له : ها هو ذا أبو الوحوش ، إن فيه طبع الملوك والأمراء ، فاصمت . - وكان آخر يسخر قائلا : لقد أتى من الجزر والمد بجوهرة غالية ، فمتى يبيعها رخيصة ؟ - وطفق حمار ثالث يقول : بهذه الرقة التي فيك ، إمض إلى سرير الملك ، وقل : أين المتكأ ؟ - وحمار رابع أتخم حتى عجز عن الرعي ، فأخذ ينادى الغزال داعيا إياه " إلى الطعام " . - فهز رأسه بما يعني : لا ، إذهب عني يا فلان ، لا شهية عندي ، ولا أقدر . 915 - قال : أعلم أنك تسوق الدلال ، أو أنك تتجنب الطعام تكبرا عليه . - فقال لنفسه : إن هذا هو طعامك ، فمنه تتجدد أعضاء جسدك ، وتحيا . - لقد كنت أليفا للمروج ، وكنت مرفها في الرياض ، و " إلى جوار " الماء الزلال . - فإذا كان القضاء قد ألقى بي في العذاب ، فمتى تمضي عني تلك الجبلة ، وهذا الطبع الطيب ؟